السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

30

الرواشح السماوية

قلت : بلى ولكنّ المحقوق بالاعتبار عندي ما قاله ابن الأثير في نهايته ، ففحْصه هنالك أضبطُ ، وقوله أثبتُ ؛ حيث يقول : وفي حديث الدعاء : " رغبةً ورهبةً إليك " أعمل ( 1 ) لفظَ " الرغبة " وحدها ، ولو أعملهما معاً ، لقال : " رغبةً إليك ورهبةً منك " ولكن لمّا جمعهما في النظر قوّى ( 2 ) أحدهما على الآخر ، كقول الشاعر : " وزجّجن ( 3 ) الحواجبَ والعيونا " . وقولِ الآخر : " متقلّداً سيفاً ورمحاً " . ( 4 ) والذي أجده أكثريّاً - في تعاطيات المتثقّفين وتداولاتهم - أنّه إذا كان المرهوب ما هو مخوف ؛ لكونه من غير الملائمات ، كالآلام ، والفجائع ، ومصادرها ، ومبادئها ، قيل للراهب : رَهِبَه يرهبه رَُهبةً - بالضمّ والفتح - ورَُهباناً كذلك . وإذا كان مَن هو مَخشيّ ؛ لجلالته وعظمته وقهّاريّته وجبّاريّته ؛ ولشدّة الوله والدهش من كبريائه وجبروته ، وهو في عزّه وعُلاه محبوبُ قلبِ الراهب ، ومعشوقُه وبغيته ومبتغاه ، قيل : رهب منه يرهب رَهَبَاً بالتحريك ، ورَهَبةً ورَهَباناً أيضاً محرّكتين ، ومن ذلك ما عُدّي بنفسه لا ب‍ " مِن " فيما يروى عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيَّ يومَيَّ من الموت أفرّ * يومَ ما قُدِّر أم يومَ قُدِر يومَ ما قُدِّر لا أرهبه * وإذا قُدِّر لا ينجو الحَذِر ( 5 ) والرُهبى والرَهباء - بالضمّ مقصورةً ، وبالفتح ممدودةً - من الرهبة كالرُغبى والرَغباءِ من الرغبةِ ، والرغبة والرهبة لازمتان فيمن له غاية العظمة والجلال ، ونهاية اللطف والجمال ، بل لا يخلو جمال عن جلال ، ولا جلال عن جمال .

--> 1 . أي أعمل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . 2 . هكذا في جميع النسخ ، ولكن في المصدر : " النظم حمل " بدل " النظر قوّى " . 3 . في حاشية " أ " : " زجّجت المرأة حاجبها : دقّقته وطوّلته " . كما في لسان العرب 2 : 287 ، ( ز . ج . ج ) . 4 . النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 237 ، ( ر . غ . ب ) . 5 . ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 193 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 132 بتفاوت يسير .